السيد هاشم البحراني
563
البرهان في تفسير القرآن
تجب ، فقالوا : يا صالح ، تنح عنا ودعنا وأصنامنا قليلا - قال : - ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحوا ثيابهم وتمرغوا « 1 » على التراب ، وطرحوا التراب على رؤوسهم ، وقالوا لأصنامهم : لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن « 2 » » . قال : « ثم دعوه ، فقالوا - يا صالح ، تعال فاسألها ، فعاد فسألها فلم تجبه فقالوا : إنما أراد صالح أن تجيبه وتكلمه بالجواب - قال : - فقال لهم : يا قوم ، هو ذا « 3 » ترون قد ذهب النهار ، ولا أرى آلهتكم تجيبني ، فسلوني حتى ادعوا إلهي فيجيبكم الساعة - قال : - فانتدب له منهم سبعون رجلا ، من كبرائهم وعظمائهم والمنظور إليهم منهم ، فقالوا : يا صالح ، نحن نسألك . قال : فكل هؤلاء يرضون بكم ؟ قالوا : نعم ، فإن أجابوك هؤلاء أجبناك . قالوا : يا صالح ، نحن نسألك ، فإن أجابك ربك اتبعناك وأجبناك ، وبايعك « 4 » جميع أهل قريتنا . فقال لهم صالح : سلوني ما شئتم . فقالوا : انطلق بنا إلى هذا الجبل - وكان جبل قريب منه - حتى نسألك عنده » . قال : « فانطلق وانطلقوا معه ، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح ، اسأل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء « 5 » - وفي رواية محمد بن نصير « 6 » : حمراء شقراء « 7 » بين جنبيها ميل - قال : قد سألتموني شيئا يعظم علي ويهون على ربي . فسأل الله ذلك ، فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته - قال - واضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض ، ثم لم يفجأهم « 8 » إلا ورأسها قد طلع عليهم من ذلك الصدع ، فما استتمت رقبتها حتى اجترت « 9 » ، ثم خرج سائر جسدها ، ثم استوت على الأرض قائمة ، فلما رأوا ذلك قالوا : يا صالح ، ما أسرع ما أجابك ربك ! فسله أن يخرج لنا فصيلها » . قال : « فسأل الله ذلك ، فرمت به فدب حولها ، فقال لهم : يا قوم ، أبقي شيء ؟ قالوا : لا انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم ما رأينا ويؤمنوا بك » . قال : « فرجعوا ، فلم يبلغ السبعون رجلا إليهم حتى ارتد منهم أربعة وستون رجلا فقالوا : سحر ، وثبت الستة ، وقالوا : الحق ما رأينا - قال - فكثر كلام القوم ورجعوا مكذبين إلا الستة ، ثم ارتاب من الستة واحد ، فكان فيمن عقرها » .
--> ( 1 ) في المصدر : فرموا بتلك البسط التي بسطوها وبتلك الآنية وتمرّغوا . ( 2 ) في « س » : ليفضحنا . ( 3 ) في « س » : هو كما . ( 4 ) في المصدر : وتابعك . ( 5 ) وبراء : كثيرة الوبر . « لسان العرب - وبر - 5 : 21 » . والعشراء ما مضى على حملها عشرة أشهر « المعجم الوسيط - عشر - 2 : 602 » . ( 6 ) هو محمّد بن نصير ، من أهل كش ، ثقة ، جليل القدر ، كثير العلم ، روى عنه العيّاشي في موارد كثيرة ، انظر معجم رجال الحديث 17 : 298 وما بعدها . ( 7 ) في المصدر : شعراء . ( 8 ) في المصدر : يعجلهم . ( 9 ) اجترّت : من الجرّة وهي ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه . « لسان العرب - جرر - 4 : 130 » ، وفي المصدر : فاستقيمت رقبتها حتّى أخرجت .